التعليم عن بعد … ماذا تغير في مهام الطالب ؟؟

د.زكريا بيتية

لطالما اعتمد التعليم على مجموعة من المدخلات التي يعمل الأستاذ – أوالمحاضر في التعليم العالي – على نقلها إلى المتعلم وفق المنهج التعليمي المعتمد .. ويهدف هذا المنهج عادة إلى ربط المعطيات التعليمية بعضها بالبعض الآخر بحيث تكون هناك سلسلة مترابطة بنسبة كبيرة، توصل الطالب إلى مجموعة من المدركات المعرفية لتؤسس للمرحلة التالية، فمن مرحلة  الروضات إلى مرحلة التعليم الأساسي، ومن مرحلة التعليم الأساسي إلى مرحلة الإعدادي ومنها إلى مرحلة الثانوي، فالجامعي، فالدراسات العليا ..

هذه المقدمة تشير إلى الآحادية التي كانت سائدة في الإتجاه التعليمي من الأستاذ نحو الطالب .. وكان دور الطالب يقتصر هنا على الإستيعاب والفهم والمتابعة والحفظ وفي أحسن الأحوال تكرار التمارين أو البحث الإضافي في حدود المطلوب من المقرر التعليمي .. وبهذا على سبيل المثال في التعليم الثانوي، يعرف الـ :  Annale، في المواد العلمية الذي يتضمن نماذج إضافية من الإمتحانات والتمارين التي ترفع من مستوى الطالب وتطبيقه نوعاً من المراس على حل المشكلات العلمية التي تعرض عليه.

اليوم، ومع التعليم الإلكتروني تغيرت القواعد بين الأطراف .. خاصة وأن التعليم الحديث يفرض قواعد جديدة بديلة عن التلقين  ونقل المعلومات وفق القاعدة آحادية الإتجاه .. حيث بات المتلقي (أي الطالب) شريكاً بنسبة مهمة من العملية التعليمية، شراكة مسؤولية وواجب .. عليه أن يؤمّن البيئة التعليمية ابتداءً، ثم العمل الدائم على إيجاد وتثبيت الدافع على المثابرة، ثم المتابعة واليقظة أثناء المحاضرات، المشاركة في النقاشات، المشاركة في التواصل المعرفي، الصف المقلوب على سبيل المثال، وأبعد من كل ذلك، المزيد من البحث عن المعلومة، بل البحث عن مزيد من الملفات والمقررات التي تشبه وتخدم وتصب في نفس الأهداف التعليمية والمعرفية، والتي تعرض على الطالب عند بداية كل مقرر، .. طبعاً بعض هذه المحطات يتوقف على نوعية وأسلوب المحاضر، لكن في التعليم الإلكتروني، كثيراً ما يشعر المحاضر أن أداء الطلاب ودرجة ونوعية متابعتهم تفرض عليه نوعية إدارة الجلسات، بل وكم ونوعية المعلومات والمعرفة التي ينقلها لهم ..

وكلما وجد المحاضر أن الطلاب حريصون على التعليم التشاركي، كلما أفسح المجال لهم للمشاركة والنقاش، بل ويسعد في أن يتولوا هم بأنفسهم البحث والإعداد والتقديم .. لا من باب التواكل، بل من باب تحقيق أكبر نسبة من الجهد من طرف الطلاب الذين لن يستفيدوا بالإستماع والتلقي كما سيتمكنوا من الإفادة من البحث والإعداد والتقديم ..

في المقابل فالمحاضر يشعر بشكل مباشر بأن الطالب يحضر الجلسة التعليمية عبر الإتصال الإلكتروني ليثبت حضوره فقط ، وهو لا يستفيد من الفرصة والمرونة الشكلية التي فرضتها الظروف وألقت بظلالها على العملية التعليمية .. ويضطر حينها إلى الزام الطالب بدراسة المقررات وانجاز الأعمال التشاركية، وهذا يتنافى مع جوهر العملية التعليمية الإلكترونية التي بدأت قبل جائحة كورونا وآثارها على العملية التعليمة، حيث كان التعليم عن بعد يستخدم أكثر ما يستخدم في الدورات التدريبية، والكورسات المتخصصة، و كانت تعتمد على رغبة جامحة من المتعلم للمشاركة في العملية التعليمية لتأمين نسبة متقدمة من المدخلات المعرفية والمهارات المكتسبة وإن على المستوى النظري حيث يسعى المتعلم لاحقاً إلى تحويل ما يمكن تحويله إلى مهارات فعلية وعملية.. أو على الأقل تثبيت المعلومات عبر المزيد من البحث والتدقيق العلمي .

فهل طلابنا اليوم على هذا المستوى من المسؤولية .. ؟

طبعاً .. للحديث بقية ..

Add a Comment

Your email address will not be published.