!بين التّربية و التّعليم: أية مقاربة؟

بين التّربية و التّعليم: أية مقاربة؟!..

 Hiba Chahalإعداد

إن الاهتمام الكبير الذي يحظى به التعليم بشكل عام يرجع الى اثر التعليم على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفرد، الذي يكسبه المعارف والمهارات والقدرات التي تمكنه من ان يصبح فردا فاعلا في مجتمعه ووطنه.

• يقصد بالتربية: بأنها هي عملية تحويل عامة، وهدفها الاساسي هو أنسنة الإنسان ودمجه في المجتمع، والتّربية والتّعليم ليستا مترادفتين، بل بينهما العموم والخصوص، فالتّربية اعم واشمل من التّعليم الذي يقتصر على حدود ما يتلقاه الفرد من معلومات ومهارات يقدمها المعلم له خلال الحصة الدراسية. اما التّربية فهي تقتصر على التعلم خلال الحصة الدراسية وخارجها وكل ما يتلقاه الفرد مع المعلم او بدونه ( الموسوعة العربية العالمية) .

• يقصد بالتعليم: بأنه جملة ما يكتسبه الفرد من حقائق معرفية عبر الوسائل المتاحة للتعلم، والتّعليم كما ورد في معجم لسان العرب يشتقّ من علم الشىء أي أحاطه وأدركه وعلّمه العلم والصّنعة تعليماً وعلاما، جعله يتعلمها ومن معانيه” الاتقان ” فيقال علم بالامر وتعلمه: أي اتقنه وعلمت الشيء بمعنى عرفته وخبرته( مهدي التميمي، دراسات في الفكر والاداء التدريسي).

ينحصر التّعليم على الجانب العقلي للفرد، فهو يقوم بإيصال المعلومات له وهذا يتطلب الفهم والإستيعاب لتلك المعلومات وترجمتها عمليّاً الى الواقع، وهو يشير الى كونه جزءاً من عملية التربية. وقد عّرف “اميل_دركهايم” التّعليم بأنّه الإنعكاس الذي يطبق بطريقة منهجية على امور التّربية. والتّعليم بأوسع معانيه يشمل استفادة الفرد من كل ما يمر به من تجارب استفادة تجعله اقدر على التّصرف والسّلوك، فيستخدم ما يكتسبه من خبرة الماضي في مواجهة المشاكل المستقبلية ومعالجتها.

يمكن تقسيم التّعليم الى” ثلاثة أنماط من دون أن يكون المقصود في ذلك حصرها او الحدّ من امتداداتها المتشعّبة:

انماط_التعليم:

النّمط الاوّل: التّربية_الّتلقائيّة هي التي يكتسبها الانسان تلقائيا من البيئة الاسرية وهي البيئة الطبيعية التي ينخرط الطفل بعاداتها وتقاليدها ويتأثر بها ويتفاعل معها، فيختبر ويتعلم على النحو التلقائي بمبادرة شخصية معتمداً بذلك على وسائل مختلفة مثال وسائل الاعلام والاتصال ( كالراديو والتلفزيون، والجرائد والانترنت..) وايضا من خلال الإرث الثقافيّ والعلميّ ( مكتبات، مجلاّت، متاحف، موسوعات…).

النّمط الّثاني: التّربية_اللّانظاميّة وتبدأ في العائلة وفي المؤسّسات المجتمعيّة كالنّادي ودور العبادة والشّارع والمصنع والشّركة، أو تلك الي يتلقّاها عبر وسائل الاعلام. هذه المؤثّرات تتحول مع الفرد الى مسلك ما أو مهارة ما أو معرفة ما، وتتكامل لتسهم في تغيير شخصيّته وتنميتها ضمن الحد الادنى من الضبط والتّوجيه الذي تحكمه العادات والتقاليد والقيم والمبادئ التي يقوم عليها اي مجتمع، كما تحدده القوانين والانظمة النّافذة.

النمط الثالث: التّربية_النظاميّة وهي الّتي يتلقاها المتعلّمون في المدرسة، ويتميّز هذا النّوع بإدارته المركزيّة من قبل المعلمين واعضاءهيئة التّدريس الذي يقومون بدورهم بعملية المراقبة والتّقييم المستمرين للمتعلمين، فهو اكثر الانماط تأثيراً لأنّه يدور خلال عملية ضبط وتوجيه شبه كامل للتّربية، وتكون مبنية على اسس فلسفيّة واجتماعيّة وسيكولوجيّة شاملة، من دون تمييز بين المواطنين. وهذه العمليّة يفترض أن تتم من خلال خطّة تربويّة متكاملة ونظام تربويّ له حدود وآفاق معروفة سلفاً. الا ان التّعليم النظامي يجب ان يتضمّن نشاطات ومساحات من الحرية تعطي النّظام نكهة خاصّة تصله باستمرار بالتّعليم اللانظاميّ.( فيرا صليبا، دور الاهل والاعلام في التربية).

يتأثر التّعليم بمتغيّرات عديدة خاصّة في مجال تحديث و تطوير_المعارف التي تبرز ملامحها في الحياة الثقافيّة اليوميّة والموجودة في عصرنا الحديث، بدخول التّقانة الى التعليم، فالتّعليم هو الاداة الاساسية لنشر العلم ولإختراع التّكنولوجيا، إضافة الى ذلك، لايمكن الفصل بين التّطورات الترّبوية الّتي مرّت بها البشريّة، وعمليّة انتاج المعرفة، فالتّربية بإختصار هي تداول الخبرة وتواصلها عبر الاجيال، وتصبح الخبرة هي جوهر العمليّة التربويّة التي لها ابعادها المعرفيّة، كما لايمكننا ان نجرّد تلك المعرفة عن اطارها الاجتماعيّ المنتج لها والمستثمر لها. ومن ثم لايمكن أن يكون تداول الخبرة منعزلاً عن الاطر_الاجتماعيّة الّذي تجري على اساسها عمليّة التّداول. من هنا تتحدّد مقولة “مانهايم” الّذي يؤكّد فيها ان المعرفة منتوج_اجتماعيّانتاجاً و استهلاكاً“.( عصام هلال، طلعت فايق: قضايا في علم اجتماع التّربية المعاصرة ).

Add a Comment

Your email address will not be published.