المهارات الحياتية”، المادة الاولوية في صفوف التعليم العربية؟”

بقلم : رامي زودة 

دراسات عليا في العلوم الاجتماعية ومدرب إداري .

لفتني، وفي مراجعة لبعض المناهج التعليمية في اميركا، مادة المهارات الحياتية  مكرّسة كحصة اسبوعية لطلاب في الرابعة عشرة من عمرهم! وراء بعضهم يصطفون، يعلمهم الاستاذ كيفية تغيير اطار سيارة، او استخدام بطاقة الفيزا كارد، او نشاطات صفية  معينة ككيفية تقديم الذات للاخر او للجهات الرسمية. ففي حين تخوض القارة الاميركية ومن ابرزها كندا في تدشين النظم الواسعة للتعليم الحضاري الذي يواكب العصر مع تجليات افاته ومشاكله التي لا تنتهي، لا نزال كأمم عربية نقبع في مناهج التعليم الكلاسيكية في جمود بارد مع معايير تقليدية تكاد لا تتغير، فنطرح الاشكالية التالية، الا ما تفتقر مناهجنا التعليمية؟

انها بكل بساطة تفتقر الى ثقافة الابداع والتغيير، فما بين أستاذ ملقّن وطالب متلقي (حتى في الجامعات)، تصبح دينامية التغيير غير بارزة ومتجددة. عالمنا اليوم بحاجة الى منهج جديد يؤمّن الأطر اللازمة لاكتشاف الذات وليس اكتشاف المادة فقط. وأهمية اكتشاف الذات هنا، هي لاكتشاف الحلول الممهدة للتعايش مع هذا التغيير المستمر للحياة، اي لاستمرار الانسان.

ان عالمنا اليوم، بحاجة الى الرجوع الى الذات، الى تلك العوامل المشتركة بين بني الانسان من غريزة وفطرة وعقل وحواس. هل تُدرّس اليوم حقائق الميكانيزمات الاساسية لعمل العقل، أو دور اللاوعي في الاتصال والتواصل؟ قد لا نجدها في معظم المناهج الاساسية والثانوية المدرسية والجامعية.

 

ان عناوين حصص المهارات الحياتية، كالتواصل الايجابي، التخطيط والاهداف، المشاعر ودور العقل وغيرها من العناوين، هي في المحطة الاولى لتعزيز دور

العنصر البشري في ذاته وفي محيطه، وطرح السؤال: لما أنا موجود؟ ما دوري في هذه الحياة، وماذا أقدّم للناس؟

وكما التركيز على الأنا، فالتركيز على الاخر فيه وجوب، فكيف أمهّد لعلاقات اجتماعية بناّءة في محيطي، وكيف أرسم انطباعا ايجابيا في عين الاخر، وما هي المعايير المفيدة وغير المفيدة التي يجب أن أحددها لتقييم ما يجري حولي. ان التواصل الانساني والاجتماعي، يبرز ومنذ زمن من صلب الافات الاجتماعية التي نعيشها في محيطنا العربي (كما غيرنا من المجتمعات النامية)، وهي لغياب الارضية التربوية المرشدة لبناء الانسان لانسانيته وبناء انسان للمجتمع. فهل ما يجري من حولنا اليوم من عواصف تغييرية عالمية، فرصة متاحة لادخال مادة المهارات الحياتية الى نظمنا التربوية، أم أن ما يجري الان هو انحدار أوسع للفرادة الانسانية وتحويلها أكثر الى مادة للاستهلاك؟

Add a Comment

Your email address will not be published.