.. المقررات الجامعية .. مضيعة للوقت .. ؟؟ أم تراكم معرفي

كتبت زائدة الدندشي / خاص لـ : أوراق تربوية

في كل اختصاص من الاختصاصات وفي كل جامعة من الجامعات تعلو أصوات الطلاب وعلى امتداد العام الدراسي في انتقاد المقررات الدراسية التي غالباً ما يفرضها الأساتذة، حيث عادة ما يشكو الطلاب كثيرا مما يعتبرونه عدم فائدة المقرر الدراسي أو من طوله أو من كثرة الكلام والحشو فيه، إضافة لعدم فائدته بعد انتهاء المادة أو العام الدراسي .. وكثيراً ما نسمع من أرباب سوق العمل العبارة المشهورة ( ارموا كل ما تعلمتموه في الجامعة وتعالوا نتعلم الأمور هنا كما هي ) فيشعر الطالب بخيبة الأمل ويخبر رفاقه وزملاءه الذين لم يتخرجوا بعد، أن ما درسناه على مقاعد الدراسة كان مضيعة للوقت ليس إلا .. وسبيلاً محدداً لنيل الشهادة ليس إلا

عند هذه الإشكالية تطرح ” أوراق تربوية ” ملف المقررات الدراسية في الجامعات ما لها وما عليها

بجميع الأحوال فإن لكل جامعة ما يميّزها عن غيرها من الجامعات من حيث البيئة المادية، التجهيزات، الأسلوب التربوي، لكن جميعها مؤسسات تربوية تسعى لتخرّج كفاءات بكافة الاختصاصات، وتواجه مشاكل متشابهة في إطار العملية التعليمية، لذلك فمن الطبيعيّ أن يواجه الطلاب بعض العقبات الدّراسيّة سواءً في بداية دراستهم أو في مراحل متقدّمة منها، ومن البديهيّ أنّ تختلف آراء الطلاب فيما يتلقونه من معرفة ويرجع ذلك إلى الخلفية المعرفية لكل طالب، وميوله، وقدراته

أماني عارف

تقول الطالبة أماني عارف من الجامعة اللبنانية: إنّ حجم المقررات في الجامعة ضخم وهو يجمع بين النظري والعملي حسب الاختصاص، كما أنّ عدد طلاب الجامعة في كل مقرر يفوق نظيره في الجامعات الخاصة، وأشارت إلى أن أهمية الجامعة تأتي من الاعتقاد السائد بأن من ينجح فيها هو قادر على النجاح في أي مجال عمل يرتاده خارجها، و بأن شهادتها لها صدىً أقوى من بقية الجامعات، هذا ما يفترض أن يتأتى من مجمل عوامل منها نوعية المقررات الدراسية المعتمدة

هبة طحان

هبة طحان طالبة إعلام في جامعة العزم تقول بأنها لم تستطع الجزم بعد فيما إذا كانت المقررات كافية وملبية لطموحها كونها في السنة الأولى، ولكن ما لمسته حتى الآن هو متوافق مع فرع الإعلام وخصوصًا مواد التصوير وأضافت أن الجانب النظري  ضروري للتعرف على تاريخ الصحافة ونشأتها ونظرياتها المعتمدة

من جهة أخرى فقد عبرت الطالبة فاطمة مجذوب من الجامعة ذاتها عن رأيها بأن كل أستاذ يختلف عن الآخر من حيث المهارات والتعامل، وبالتالي إختياره للمقررات الدراسية، وأن ما يميز الحياة الجامعية بأنه يحق للطلاب إبداء رأيهم بالأساتذة و من الضروري أن يؤخذ بذلك الرأي لتحسين الكادر التعليمي

فيما أكدت الطالبة مريم حيدر من كلية الآداب في جامعة الجنان، بأن المقررات في أغلبها نظرية وأملت “حيدر” بأن يداخلها أعمال تطبيقية لتتثبت في الأذهان أكثر.

وبالانتقال إلى الجامعة اللبنانية الدولية ، فقد بيّنت الطالبة عصمت صبيح من كلية التربية بأن المقررات سهلة من جانب وصعبة من جانب آخر لمن لا يتقن اللغة الإنجليزية حيث تعتمد الجامعة الدولية على اللغة الإنجليزية في أغلب الاختصاصات، كما أنها تجمع بين ما

فاطمة مجذوب

هو عملي ونظري في مناهجها

مؤمن حليمة

فيما  أوجز طالب الهندسة مؤمن حليمة من جامعة المنار بأن المقررات صعبة إلى حد ما في الجامعة حيث تضمّ اختصاصات لايوجد منها في بقية الجامعات مثل الكلية البحرية وأردف قائلًا: إن القسم التطبيقي هو الغالب في اختصاصه

ولكن ذلك لا يلغي وجود القسم النظري فيه

رأي الأساتذة المحاضرين

في المقابل لا بدّ من الوقوف على رأي الأساتذة الحلقة الأهم في الموضوع، حيث أفاد الدكتور أحمد العلمي العميد السابق لكلية التربية في جامعة الجنان، بأنه يفضل

الدكتور مازن شندب

الأسلوب العلمي الحديث الذي يعتمد طريقة الحوار بين الأستاذ والطالب بالإضافة لتكليف الطلاب بأبحاث لأن ذلك من شأنه تركيز المعلومة في ذهن الطالب فهو من بحث عنها

الدكتور أحمد العلمي

ووجدها، وأضاف أنه لا يفضل تقييد الطالب بمرجع محدد لأن ذلك يشلّ قدرته على التحليل، كما أنه يجب أن يتمتع الطالب بالحشرية المعرفية. ويزيد على ذلك بأنه لايجب معاملة الطالب على أنه وعاء وعلى الأستاذ صب كل معلوماته فيه لحفظها بل عليه إثارة حشريته ليبحث بذاته

ويؤكد الدكتور مازن شندب الأستاذ المحاضر في عدد من الجامعات اللبنانية بأنه يهيئ الطالب ليكون هو الباحث فالطالب يجب أن يعطي رأيه ويناقش أستاذه فيما يتلقاه من معلومات، فهو يطرح عنوانًا عريضًا في كل محاضرة ويبدأ بذلك النقاش والبحث، ويلجأ في كل سنة إلى تجديد المقرر حسب المستجدات الحاصلة ويشعر في كل مرة يعلم الطلاب بأنه يعطي المقرر لأول مرة

ولدى سؤال الدكتور أسامة حايك أستاذ الهندسة الطبية في جامعة المنار والمسؤول الهندسي في مستشفى ألبير هيكل  فقد أكد رأي من سبقه من الأساتذة مع إضافة بسيطة بأن المقرر الذي يعطيه للطلاب ذو قسمين: قسم نظري، قسم عملي ويتم الأخير عن طريق أخد الطلاب إلى مستشفيات عديدة لمعرفة كيفية فك وتركيب الآلات الطبية لأن ذلك سيكون مجال عملهم في المستقبل والطالب يميل إلى كل ماهو عملي فيكسب بذلك

الدكتور أسامة حايك

خبرة أكثر، وأضاف بأنه يعمد إلى تجديد المقرر كل سنة ولو بإضافات بسيطة لأن مجال الهندسة يرافقه في كل سنة مخترعات جديدة بالتالي فهو يتطلّب التجديد

 

أخيرًا يبقى السؤال، إذا كان الأساتذة يلجأون إلى ما هو تطبيقي وإلى تجديد مقرراتهم كل عام، ويعتمدون الأسايب الحديثة في التلقين وفي نقل المعارف العلمية، وإذا كان رأي الطلاب فيما يتلقونه من علم إيجابيًا، فلم هذا التهافت على الدورات التدربية لمواد تدرّس أساسًا في الجامعة؟ ولماذا تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي موجات من التذمر، والتململ، والسخرية قبيل الامتحانات؟ هل يعبر ما قيل عن آراء الطلاب والأساتذة فعلًا؟ هل نحن أمام مشكلة في التعبير الحرّ أم أنها فجوة في العلاقة بين الطالب والأستاذ وإلى متى تستمر هذه الحال. ..؟ سؤال يبقى مفتوحاً للنقاش التربوي والتعليمي

Add a Comment

Your email address will not be published.