فقاعات تربوية : غضب-إيمان طوط

 

غضب

إيمان طوط

دخلت ريما الصف الأول الأساسي، اتخذت لها في آخر الغرفة مقعداً، أخرجت دفتر ملاحظاتها وشرعت بملئ الفراغات: المدرسة؛ التاريخ؛ الصف؛ عدد الطلاب؛ المادة؛ اسم المعلم(ة).. رفعت رأسها وحدّقت بالمعلمة، عشر ثوانٍ أعادت أمامها شريطاً قديماً في الذاكرة مضى على أحداثه 15 عاماً: فتاة صغيرة تلتقط مبراة أقلامها عن الأرض، امرأة غاضبة تتقدم نحوها، ومسطرتان خشبيتان تهويان على أصابعها المهملة فوق الطاولة.. قطرة دم تسيل من عقدة سبابتها على الدفتر، ودموع غزيرة تنهمر من مقلتيها..

عشر ثوانٍ كانت كافية لتسترجع قسمات وجه تلك الغاضبة.. لم تتغير كثيراً.. ظهرت بعض التجاعيد على وجهها الذي لا يزال غاضباً..

تراها اليوم من زاوية أخرى، تستطيع أن تبصر الضعف الذي يتوارى خلف هذا الوجه العبوس الغاضب..

تفكّر..

كم تغيرت ريما الصغيرة! لم تعد تذرف الدموع أمام ظالمها..

نعم، لا يزال الدم يغلي في عروقها في مواقف كهذه، لكن عيناها لم تعد تنكسر إلى الأرض عندما تظلم..

ريما اليوم ترمق ظالمها أياً كان بنظرة صفراء يرتجف لها قلبه، ثم تدير ظهرها وتمضي..

كتبت ريما في دفترها: “تلميذي اليوم، زميلي غداً..”

Add a Comment

Your email address will not be published.