… عن رسالة التدريب

بقلم المدرب علاء حسون

 

التعليم والتدريب مهمتان عظيمتان ساهمتا بشكل أساسي في نقل التجارب الإنسانية وثروات الخبرات البشرية ولولاهما لتوقفت العلوم عن التطور ولتجمدت الحياة. وقد جعل الله للعلماء المخلصين مقاماً محموداً في الدنيا والآخرة. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير“. (سورة المجادلة، الآية 11). وقال عليه الصلاة والسلام: “فضل العالم على العابد , كفضلي على أدناكم , ثم قال: إن الله, وملائكته, وأهل السموات, والأرضين, حتى النملة في جحرها, وحتى الحوت, ليصلون على معلم الناس الخير“. ومن أجمل الكتابات حول أهمية التعليم والتدريب ما سطّره الفيلسوف الصيني المشهور كونفوشيوس حيث قال: “قل لي وسوف أنسى، أرني لعلي أتذكر، أشركني وسوف أفهم”.

ليس هناك فارقاً بين التعليم والتدريب سوى أن التدريب مكمّل للتعليم بالاعتماد على وسائل إيضاح وممارسة التطبيق العملي وتنفيذ أنشطة محددة وهادفة تساعد على تحقيق استيعاب أعمق للمادة العلمية المطروحة. ويمكن تعريف التدريب بأنّه نشاط منظّم يهدف إلى احداث تغييرات في المستفيدين من ناحية معارفهم ومهاراتهم وسلوكياتهم مما يجعلهم لائقين للقيام بأعمالهم بكفاءة وفعالية.

ويخاطب التدريب الفرد من خلال ثلاثة جوانب، الجانب النظري (خطاب للعقل)، الجانب المهاري (خطاب للحواس)، الجانب السلوكي (خطاب للقلب). لذلك، فإن مجالات التدريب المعاصر تتلخص في اكساب، تعديل أو اضافة لمعارف أو مهارات أو سلوكيات الأفراد والجماعات بحسب الاحتياج التدريبي المتفق عليه.

كما ويعتبر التدريب خياراً استراتيجياً لأي جهة تتطلع إلى اعداد كوادر بشرية قادرة على تلبية حاجات العمل ومواكبة التطورات المتسارعة في سوق العمل والاقتصاد العالمي. وللتدريب أهمية كبيرة أثناء الخدمة نظراً لما يمكن أن يكتسبه الفرد من معارف ومهارات جديدة تتطلبها الوظيفة التي يشغلها خاصة على صعيد التفاوض وحل المشاكل واتخاذ القرارات الفعالة. كما يلعب التدريب دوراً بارزاً في تجنب الوقوع في الخطأ وزيادة الإنتاجية مما يسهم في وصول الشركات إلى المستوى المنشود من الرقيّ والتقدم.

وتنقسم أهداف التدريب إلى ثلاث مجموعات:

  1. أهداف عادية: لا تحتاج لمجهودات كبيرة لتحقيقها، كتدريب العامل على مهام وظيفته الجديدة.
  2. أهداف متوسطة الصعوبة: تحتاج لمهارة التحليل والتعامل مع المشاكل واستنباط الحلول، كحل مشكلة الغياب عند الموظفين.
  3. أهداف ابداعية: أي تتطلب ابتكار أساليب جديدة في العمل، كاتخاذ قرار بالبدء باعتماد البيع من خلال تطبيقات الهواتف الذكية لتحسين البيع ورفع مستوى خدمة الزبائن.

ولمهنة التدريب دستوراً واضحاً يتألف من اثني عشر مبدأً هي: الشمول، التخطيط، التدرج، التفرغ، التطبيق، الواقعية، الاستمرارية، التطور، المشاركة، الاحترام، الممارسة والالتزام. توضح هذه المبادئ أهم ما يجب أن يتصف به أي عمل تدريبي وما هو محتواه وإلى ماذا يهدف.

إن الغاية المثلى من التدريب هي الانتقال بالفرد أو بالمؤسسة من حالة راهنة غير مرغوبة إلى حالة مستقبلية مطلوبة. وذلك لا يتم إلا بتحديد الاحتياجات التدريبية بشكل علمّي ودقيق من خلال استعمال وسائل وأدوات محددة كالملاحظة المباشرة وتقارير العمل والاستقصاءات. نحضّ الجميع على تخصيص جزء من أوقاتهم لتطوير قدراتهم أو اكتساب قدرات جديدة لتتغير حياتهم نحو الأفضل. بالتعليم والتدريب معاً، يمكن تحقيق أعلى مستويات الريادة للنفس والمجتمع طمعاً في رضا الله وعمارة ً للأرض وتحقيقاً للنجاح.

2 Comments

Add a Comment

Your email address will not be published.