!!رسالة الى أمي وأبي

أمي .. أبي

بقلم:  إسراء مريم

أمي ..أبي

عذراً لأنّي لا أشبهكما…

عذرا لأنّني لن أستطيع أن أكون الطّبيب الّذي تتمنّيان، ولا المهندس الّذي ترسمان لأجله أبنية الواقع و الخيال، ولا التّاجر الّذي سيدير الشّركة من بعدكما.. فأنا أصلاً بارعٌ في الّرسم وأعشق التّصوير! هل انتبهتما يوماً لموهبتي؟! هل سألتماني يوماً عمّا أحبّه فعلاً؟!

أمي .. أبي

أنا لست تجسيداً لرغباتكما، ولا نافذةً لمشاكلكما النّفسية، ولا صورةً طبق الأصل عنكما، مصدّقة لدى الشؤون العائلية! ولن أكون “كما وجدتم عليه آباءكم”..

ما يجمعنا هو الدّم والشّبه البيولوجي، الجينات الوراثيّة، ولكنّني مختلف جداً عنكما: برغباتي الّتي لم يسألني أحد عنها يوماً، بدوافعي الّتي خفت أن أفضحها دائماً، وأهدافي الّتي رسمتها وحدي حتّى لا أخيّبكما، وأحلامي هي الأخيرة الّتي ما برحت تلاحقني في كل صوب، تريد أن تنتشلني من بين حضنيكما، حتّى طباعي وشخصّيتي الّتي اكتسبتها من مشاركتي في المجتمع، وتجاربي في العمل وتفاعلي مع الحياة والنّاس.. هي أيضاً مختلفة جدّاً عنكما.

أمي .. أبي

أنا لم أعُد طفلاً.. لا أحتاج منكما تذكيراً ملحّاً، ولا تهديداً بحرمان، ولا قلقاً دائماً أو حبٌّ مفرطٌ واهتمام، حيث يكون _مرضيّاً_ في بعض الأحيان.

فكلُّ ما أحتاجه منكما، هو الثّقة والتّقدير والإيمان بي وبقدراتي على النّجاح.

فأنا أحتاج الدّعم الدّائم منكما كيفما كانت النتائج، والإحترام لخصوصيّتي ومساحتي الشخصيّة حتى لو ازدحمت فينا الأبنية، ورغبتي بالإختيار، وحريتي بالقرار مهما كنتما على صواب.

أمي .. أبي

قد يَصعُب عليكما فهم وجهة نظري في كثير من الأحيان، قد يستحيل عليكما مساعدتي في معظم الأوقات، وقد تجدان دائماً الحيرة من أمركما أمام أخطائي المتكرّرة.. ليس لأنّي سيء التّربية، ولا لأني عديم الأخلاق، طبعاً وليس لأنّي جاهل أو غبيّ، بل لأنّني ببساطة أتعلّم بطريقتي، وطريقتي الّتي لا أحتاج لأحد أن يخبرني كيف أقوم بها!

أمي .. أبي

أنا لا أشبهكما وأيضا لا أكرهكما، ولكنّي لستُ مثلكما ولن أكون أبداً..

أنا فقط طفلكما المدلّل الذي أنجبتمانه الى هذه الدّنيا ليكون فريداً متفرّداً بكل شيء، فكيف تحاولان أن تصنعا مني نسخة عنكما؟ وأنا وُلدت بمفاتيح مختلفة !! فنحن نعيش في مكان واحد ولكن في أزمنة مختلفة!

أتفهّم مدى حرصكما عليّ كما وأقدّر خوفكما، وأشعر أيضاً بعجزكما تجاهي، وخيبتكما منّي، كذلك حبّكما اللامحدود لي. أستطيع أن أرى جيّدا ملاحقتكما الخفيّة لخطواتي.. لكنّني لم أعد طفلاً وليس الطفل الذي تظنّان، ولا الرّجل أو المرأة الّتي تريدان، كما “وجدتم عليه آباءكم” ..

أمي .. أبي

إعلما دوماً أنّني أحبّكما جداا وجدااا.. هذه هي الحقيقة.

Add a Comment

Your email address will not be published.