….سائح في تركيا

 

أوراق تربوية_ اسطنبول _ من فاروق عكاري

 

لا شك أن كُلاً منا يتحيّن عطلة نهاية الأسبوع حتى يخرج في نزهة ليموّه عن نفسه … ولا خلاف أن الرحلات إلى الطبيعة وقصد الأماكن الجديدة واكتشاف ما فيها هو أمر مرغوب فيه من قبل الجميع … فكيف إذا كانت عطلة نهاية العام الدراسي؟؟ بالطبع إنها فرصة ذهبية للأفراد والعائلات لكي يستغلوها خير استغلال
في الأعوام القليلة الماضية، ظهرت “موضة” جديدة لافتة وهي رغبة الناس بالسفر وقصد بلاد جديدة، بهدف التعرف على حضارات مُغايرة، طبيعة خلابة، رؤية أناسٍ جدد والتعرف على طريقة عيش     الشعوب

!تتعدد الأسباب التي تشجع مختلف الناس على السفر خارج بلادهم والنتيجة واحدة: قضاء العطلة في بلدٍ جديد آخر

فعلى سبيل المثال، بات من الملاحظ، رغبة الناس بالسفر لقضاء العطلة مع العائلة في تركيا

إن النهضة التي انتعشت بها تركيا منذ سنوات، جعلتها محط أنظار الجميع، وهذا يتوافق مع تصريح رئيسها “أردوغان”، عندما قال: “توقعاتنا أن تركيا مقبلة على استقبال ٤٠ مليون سائح لنهاية عام  ٢٠١٨”

إن في ذلك إشارة إلى أن هذه الدولة أصبحت مقصد العديد من الناس بتعدد واختلاف جنسياتهم

وما  إفتتاح تركيا لأكبر مطار في العالم،  إلا تعبيرًا واضحًا وصريحًا عن رغبة تركيا في استضافة أكبر عدد من الوافدين سياحاً كانوا أم تجاراً أم شخصياتٍ رفيعة… وتحركٌ جديد وذكي من الدولة تجاه تعزيز السياحة في تركيا وتعزيز العجلة التجارية … الخ

لمَ لا ؟ وهي حضارة الماضي وأوروبا اليوم

نعم، إنها دولة الأماكن التراثية والمعالم الأثرية العثمانية التي تحكي جدرانها ألف قصة وقصة من الصمود التاريخي والمواجهة، وتخبّئ في شوارعها حكاياتٍ رائعة ومشوّقة

كما أنها في الوقت عينه دولة الحضارة والعمران والنهضة، فلا تكاد تمشي في طرقاتها إلا وترى عن يمينك المساحات الخضراء، والجبال، والوديان التي تجعل للأشخاص متنفسًا

وعن يسارك العمران والأبراج متناهية الجمال الهندسي والإتقان العمراني، أما إذا قررت أن تنظر أمامك فلا ترى إلى الطرقات المعبدة والمملوءة بالإشارات، وحسن التنظيم، واللافتات الدالة على !!!!الأماكن، والشوارع الخالية من أي عيوب أو حُفر

جهودٌ جبارة من حكومة ذكية، تمارس واجباتها بامتياز لترسم دولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهذا التطور ليس مقتصراً على ما هو فوق الأرض وظاهرها فقط، بل متعلقٌ بما هو مخبأ تحتها أيضاً من شبكة متكاملة من “المترو”  إحدى أهم طرق المواصلات التي يعتمد عليها الجميع هناك في تركيا برغم وجود السيارات الخاصة، العائلية، والعبّارات البحرية، التي تستخدم لتوفير الوقت أثناء الانتقال من مدينة إلى أُخرى

بالإضافة إلى باصات البلدية المدعومة من جهات رسمية من الدولة والطيران الداخلي
كل ما سبق من تسهيلات ليست هي الأسباب الوحيدة التي تدفع الناس للمجيء إلى “أوروبا الشرق”، بل إن عامل “الأسعار المناسبة” هناك هو أهم عامل مشجع لهم إذ يمكن للجميع مهما كانت طبقتهم الاجتماعية ومدخولهم الذي يعتاشون منه، أن يقصدوا محلات التنزيلات المنتشرة على مساحة تركيا و في كافة الأشهر، وأن يلبسوا من جميع “الماركات العالمية” وأن يأكلوا لدى أهم المطاعم المشهورةببضعة دولارات فقط قد لا تتجاوز الـ ٢٠ منها

بالإضافة إلى أن وقت الرحلة من مطار رفيق الحريري في بيروت إلى مطار أتاتورك في اسطنبول تستغرق ساعتين فقط !كما أن سعر بطاقة السفر وكلفة الإقامة في الفنادق مناسبة لكافة الميزانيات

 كل ذلك يوجه الناس ويحمسهم للذهاب لقضاء العطلة في تركيا كرحلة سياحية بامتياز، ومن الطرفة بمكان، أن تعرف عزيزي القارئ أن تركيا أكبر مساحة من لبنان ب ٧٥ مرة تقريباً! فلك أن تتخيل عدد الأماكن التي يمكنك زيارتها دون مللٍ أو كلل

بهذه اللفتة، يتم توصيف الأماكن المتعددة لإيصال الفكرة بدلاً من استغراق الصفحات في الوصف لأنها لن تكفي إن أرادت أن تخط بين طياتها جمال الأماكن والمساحات وتعدادها وأسمائها

أخيراً، لا بد من التوضيح أن عامل اللغة هناك والتواصل لم يعد حاجزاً … بل إن من الملاحظ أن العربية هناك بدأت تنتشر وتُعرف (كما الانجليزية طبعاً) فلا تكاد تقصد محلاً او مطعماً إلا وتجد لك مترجماً يفهم لغتك العربية ويتكلم معك بـها

كل هذا وأكثر يدفع الناس إلى الذهاب بعد عناء الدراسة والامتحانات وضغوطات العمل لزيارة تركيا، فهل تفكرون بعدما ذكر، بالسفر وقضاء أيامٍ هناك وتجربة شيء جديد غير الموجود هنا ؟ وإن كنتم ممن سافر إلى تركيا وعَلِم ما فيها وعاد إلى وطنه، هل ستعيدون التجربة أم لا ؟؟

Add a Comment

Your email address will not be published.