متى يكون الأستاذ سبباً في فشل الطالب ؟

متى يكون الأستاذ سبباً في فشل الطالب ؟

د.زكريا بيتية

لا شك أن الأنظمة التربوية تتغير وتتبدل بحسب المراحل التعليمية .. ولا شك أن التبدل يطرأ أيضاً مع التغير في الأحوال والأزمان، بحسب البيئة التعليمية السائدة، ومع ذلك يبقى من أهم واجبات المحاضر خاصةً في مرحلة التعليم العالي، اهتمامه بجانبين أساسيين في العملية التعليمية، الجانب الأول هو عملية نقل المعرفة و إكسابها للمتعلم .. والجانب الثاني هو ضمان الإنتظام العام … وتحت هذين العنوانين الأساسيين تندرج العديد من العناوين الفرعية سواءً التعليمية منها أو الإدارية ..فتحت العنون المعرفي يتم تحديد توصيف المواد وأهدافها التعليمية أي المدخلات والمخرجات المعرفية ومن ثم المراجع العلمية والجوانب التطبيقية وعدد المحاضرات ومضامينها وتقسيمات الدرجات .. وتحت العناوين الإدارية يتم التأكد من إنتظام الطالب في المحاضرات و مدى التزامه بكافة التعليمات ومدى مشاركته وتقديمه للواجبات إضافة للشفافية في الإمتحانات والعدل في نيل الدرجات ..

لكن قبل كل ذلك وبعده، فإن من واجب المحاضر أن يعمل على تسهيل قبول المادة التعليمية للطالب ففي الظروف الحالية أصبح المحاضر بمثابة ميسر للمادة التعليمية أو منسق لها .. أكثر من ذلك أو أقل بقليل .. والمحاضر الذي يعتقد أنه مصدر مهم أو وحيد للمعرفة، هو واهم .. كما أن المحاضر الذي يعتقد أنه على مستوى متقدم من حيازة المعلومات أو الرأي السديد بحيث لا يضاهيه رأي آخر أو يقارعه أستاذ آخر فهو أستاذ عقيم ينقل لطلابه المعرفة بأبشع صورها وسينقلب الطلاب معه وبجهوده إما إلى مجموعة من الناقمين عليه وعلى الوقت الذي قضوه معه، مضطرين، أو أنهم سيتقمصون منه هذه الشخصية المقيتة بل لعله هو أصلا كان قد تقمص شخصيته هذه …

فلا بدّ من أن يعيد كل أستاذ النظر في طريقة تعامله مع طلابه، مع ما ينعكس بشكل مباشر على الجانب المعرفي الذي يتلقاه هؤلاء الطلاب .. فالطلاب ليسوا هم فقط مطالبون .. بل أيضاً أعضاء الهيئة التعليمية، فهم المصدر، وعليهم تبنى الكثير من الآمال .. وكم من أستاذ كان سبباً في نجاح الطالب، وكم من أستاذ تسبب بفشل بعض طلابه  ..

رأفةً بطلابنا .. عاملوهم كما كنتم تحبون أن تُعامَلوا .. حتى لو لم يُقَدَّرْ لكم ذلك …

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *