ماذا عن تقدير الذات ….؟؟

كتبت زائدة الدندشي

مراجعة أ.جاين متري

منذ القِدم وحتى يومنا هذا، كل شخص في الحياة يحبّ أن يكون سعيدًا، محبوبًا وناجحًا، يحب ان يحقق ما يطمح إليه، وبالمقابل فهو معرّض لمعوقات داخلية وخارجية قد تؤثر سلبا او ايجابا على أدائه وسلوكه وعلى نظرته في تقديره لذاته

وبما أن العلم هو طريق التحقق من الأشياء وإثبات صحتها، فإن دراسات عديدة أجريت في جامعة “ستانفورد” في كاليفورنيا أثبتت أن الثقة بالنفس هي عامل مهم في أي نشاط أو تصرف يلجأ إليه الفرد، حالها حال القدرات والمهارات تمامًا، كما أنها محفّزٌ أساسي في أي منحى من مناحي الحياة وعلى الرغم من ذلك فإنه يتعسّر على الكثيرين تطوير تلك الثقة وتطويعها لصالحهم في الحياة

من هنا، فإن تقدير الذات ركن رئيسي في سلوك الأشخاص وتصرفاتهم، ويقصد بها، وضعها في موضع يليق بها. أي أنه قرار يأخذه الشخص كأن يتخذ موقفا معينا تجاه نفسه، وكيف يشعر حيال ذلك سلبًا أم إيجابًا، وبما أن الأشخاص بطبعهم مختلفون في نظرتهم لذاتهم فمن الطبيعي أن يكون هنالك من يتمتّع بتقدير ذات مرتفع والعكس صحيح

تقدير الذات المرتفع

أي احترام وحبّ الشخص لذاته، وإيمانه بكفاءته، وثقته بقدرتها على تحدّي صعاب المشاكل سواءً أكانت اجتماعية أو عاطفيّة فهو بمحبته لذاته يحاول إيجاد عدّة حلول لما يواجهه في حياته من مشاكل

من جهة أخرى هو عملية تقييم الفرد لنفسه والتي تتم تراكميًّا نتيجة خبرات مرّ بها في حياته كبُعدٍ في بناء شخصيته، ولكن قد يتصف الشخص بتقدير ذات مرتفع في الحياة المهنية والدراسية وفي نفس الوقت بتقدير منخفض لتلك الذات في حياته العاطفية، في كلتا الحالتين هنالك تأثير لابدّ أن ينعكس على الشخص وأدائه ولكن، ماهي الأسباب والآثار لتقدير الذات المرتفع؟

إن علاقة الشخص بمحيطه الاجتماعي لهي من الأسباب الهامة في نظرته لذاته وطريقة بناءها، فالأهل، والأساتذه، والأصدقاء لهم تأثير كبير على تقدير الشخص لنفسه. فعلى سبيل المثال إذا كان للشخص علاقات متينة مع من حوله من أناس يساندونه ذلك كفيل بتقدير ذات طبيعي وبانعدام تلك العوامل فلن يستطيع الشخص تحقيق ذلك التوازن لذاته بالإضافة إلى أسباب أخرى منها

ردّة فعل الناس تجاه الأشخاص من خلال المواقف الحاصلة بينهم

خبرة الشخص ذاته في المنزل، العمل، المدرسة، المجتمع

المرض، العجز، الإصابة، العمر… وغيرها الكثير

فوائد تقدير الذات المرتفع

إن الشخص الذي يتمتع بتقدير مرتفع لذاته يعتبر نفسه شريكًا مهما في أي مجال من مجالات الحياة، وأن لديه القدرة على حل المشاكل التي تعترضه في حياته

كما أنه يدرك أن هنالك عدّة طرق في الحياة ليتقدّم ويطوّر مهاراته فيما يخدم الجميع، ويشعر أن لديه طاقات إيجابية وقدرات يؤمن بنقلها ومشاركتها مع الآخرين ممن حوله، وهو بطبيعته إنسان يقدم على التحدّيات باعتبارها فرصًا لتجربة شيء جديد وفي الوقت نفسه هو قادر على الاهتمام بذاته جسديًّا وعاطفيًّا

تقدير الذات المنخفض

والذي معناه أن يعطي الشخص قيمة أقل لآرائه، وقدراته، ومهاراته في الحياة وأن يركّز على نقاط ضعفه وأخطاءه في الحياة، وأن يشعر بأن الآخرين أفضل منه وقادرون على النجاح بينما هو لا

والشخص الذي لا يعطي ذاته حقها يخشى الفشل مما يدفعه لعدم معاودة الكرّة مرة أخرى في أي شيء يقوم به لأنه يسبب له التوتر والقلق

هنا من المؤكد أن عدة عوامل هي المسبب الرئيسي لانخفاض تقدير، منها العوامل الجينية، أو شكل الشخص الخارجي (وزنه، لونه، طوله)، مشاكله العاطفية كلها كفيلة بأن ينظر الشخص لنفسه نظرة دونيّة

 

مساوئ تقدير الذات المنخفض

من البديهيّ أن تكون هنالك تأثيرات سلبية لتقدير الذات المنخفض والتي قد تصل في أحيانٍ كثيرة إلى تدمير ثقة الشخص بذاته وتدمير نفسيته ووجوب اللجوء للطب النفسي من أجل العلاج

من أخطر تلك الآثار أن الشخص يشعر بأنه لا يمتلك سخصية إيجابية كما يسعر دائمًا بالحرج، والذنب، والغضب السريع من ذاته لذلك فهو يتصرف بطريقة سلبية تنتهي بتقليله من شأن نفسه واحترامها

بالإضافة إلى أنه يميل للانطواء وعدم المشاركة في النشاطات أو حتى الأحاديث العادية ويتصف بالتشاؤم والمظهر السلبي العام

ما من مشكلة خلقت دون حلّ لها، لذلك على الفرد أن يعرف نقاط قوته وضغفه، وأن يكون متصالحًا مع ذاته فقدرات الأشخاص لا يمكن أن تتشابه ولكل شخص مهاراته وقدراته التي تختلف عن غيره، ولا يُسيئ الشخص أن يلجأ لطبيب نفسي أو اختصاصي نفسيّ فهو وبحسب خبرته قادر على تسليط الضوء على بعض الجوانب الحياتية للشخص و أن يأخذ بيده نحو تقدير سليم لذاته

مما سبق، ولحياة سليمة بجوانبها كافة نفسيًّا، واجتماعيًّا، وعاطفيًّا… على الشخص أن يمتلك توازنًا عقلانيًّا ومنطقيًّا بكل ما لديه من طاقات، وخبرات، ونقاط قوة وضعف، فهو بإدراكه لها والعمل على تجاوزها يحقق لذاته التوازن السليم والذي سينعكس حتمًا على حياته بطريقة إيجابية، وذلك سيجعله واثقًا بقدراته ومنفتحًا على كل ما هو جديد لامتلاكه المرونة في التكيّف مع الأوضاع الجديدة بالإضافة إلى تمتعه بالواقعية فلا يعمل على رفع منسوب التوقعات لديه، كل تلك العوامل كفيلة بتحقيق التوازن السليم لديه وبالتالي تقديره السليم لذاته

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *